وزير الثقافة يرفض تنفيذ قرارات المشيشي

 في سابقة تعتبر الأولى مع وزارة هامة وزار الثقافة التونسية ترفض قرار رئيس الحكومة المتعلق بإيقاف جميع التظاهرات الثقافية في إطار قرارات جديدة اتخذتها حكومة هشام المشيشي للحد من إنتشار كورونا الوباء القاتل وقد قررت الحكومة على لسان رئيسها ان توقف فورا وبكل صرامة جميع التظاهرات يعني  تقرر منع تنظيم جميع العروض الثقافية والفنية والتظاهرات والأنشطة كامل الجمهورية التونسية  إلى حين إشعار آخر. يأتي هذا القرار حسب بلاغ صادر عن رئاسة الحكومة ، في إطار توقي من فيروس كورونا المستجد وحفاظا على سلامة وصحة المواطنين.
وقد عبر عديد الفنانين والمثقفين والأدباء والممثلين ومتعهدين الحفلات عن رفضهم لهذه القرارات التي اعتبروها تضر بمصالحهم المادية والمعنوية وضربا للأنشطة الترفيهية والتوعوية وعلى إثر ذلك تفاعل وتحرك وزير الثقافة وعبر عن رفضه لهذه القرارات متضامنا بذلك مع أهل القطاع المتضررين سابقا من قرارات حكومة متخلية وكتب مثقفين هذا النص كرسالة موجهة للحكومة:
 سيب العروض" وسم يقفز من بين التدوينات على موقع الفايسبوك يوشّح به مسرحيون وناشطون في الحقل الثقافي تدويناتهم، في ردّ على القرار المتسرّع والمرتجل الذي أعلنه، أمس، رئيس الحكومة هشام المشيشي.
منقول عن حقائق أون لاين:

ولعل هذه العبارة هي الأنسب لعنونة هذا المقال، ولعلّها أوّل الخيط الذي يراجع من خلاله رئيس الحكومة  قراره ويتوقّف وكل من والاه عن تهميش القطاع الثقافي وجعْله شماّعة يعلّقون عليها فشلهم في تطويق الأزمة الصحّية.

وفي الوقت الذي تلغى فيه التظاهرات الثقافية لمدّة أسبوعين تواصل الملاهي الليلية والمطاعم والمقاهي أنشطتها، وليس في ذلك دعوة لغلق هذه المحلات وإنّما تبيان لتناقض رئيس الحكومة وعراء قراراته- إن صح التسمية- عن كل منطق.

وفي الضفة الأخرى يتراص المواطنون في وسائل النقل العمومية دون الإعلان عن أيّة إجراءات لتكثيف أسطول الحافلات أو المترو الخفيف، ولكن يبدو ان عدوى كورونا لا تنتشر إلا في التظاهرات الثقافية.

وكلمة رئيس الحكومة كانت جوفاء إلا من القرار المتعلّق بإلغاء التظاهرات الثقافية ووأد تظاهرة "الخروج  إلى المسرح" التي انطلقت يوم الجمعة، قرار يذرّ به الرماد على العيون يضحك على الذقون دون ان يراعي حق العاملين في هذا المجال في العمل وفي الحياة.

الأدهى أن المشيشي لفظ هذا القرار دون ان يرفقه بحلول أو بدائل تضمن للمتضررين منه حقّهم في العيش الكريم خاصة وأن البعض منهم يجنون قوتهم من العمل في التظاهرات فقط.

والأمرّ أن هذا التمييز والاعتداء الذي طال حق هذه الفئة في الحياة -الجوع أحد وجوه الموت وهو مصيرهم إن لم يعملوا- صار على مرأى ومسمع من وزارة الشؤون الثقافية التي اكتفت بنقل القرار على صفحتها بالفايسبوك دون تفاعل يُلمح.

ولم يلبث مسرح الأوبرا أن أعلن عن تأجيل بقية عروض تظاهرة " الخروج إلى المسرح"، امتثالا لقرارات رئيس الحكومة وبعد التنسيق مع سلطة الإشراف وأطراف متداخلة وكأن الهروب من المواجهة خيار محتوم في ظل غياب استراتيجية واضحة لإدارة الأزمة.

الموجع أن بلاغ مسرح الأوبرا لفت إلى المجهود المبذول في احترام البروتوكول الصحي من قبل الجمهور والفنانين خلال التظاهرة، مجهود يبدو ان صداه لم يبلغ رئيس الحكومة حتى يخنقها ويخنق كل تظاهرة كانت ستقلل من أجواء الكآبة التي تخيّم على البلد.



إرسال تعليق

أحدث أقدم

نموذج الاتصال